ابن الجوزي

175

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال محمد بن الحنفية [ 1 ] : والله إني لأصلي في تلك الليلة التي ضرب فيها عليّ في رجال كثيرة ما هم إلا قياما وركوعا وسجودا ، وما يسأمون من أول الليل إلى آخره ، إذ خرج عليّ لصلاة الغداة ، فجعل ينادي : أيها الناس ، الصلاة الصلاة ، إذ نظرت إلى بريق السيف ، وسمعت : الحكم للَّه لا لك يا عليّ ولا لأصحابك ، فرأيت سيفا وسمعت عليّا يقول : لا يفوتنكم الرجل ، وشد الناس عليه من كل جانب ، فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل إلى عليّ رضي الله عنه ، فدخلت فيمن دخل ، فسمعت عليّا يقول : النفس بالنفس ، إن / هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي . 71 / ب وكان ابن ملجم مكتوفا بين يدي عليّ رضي الله عنه ، فنادته أم كلثوم بنت عليّ وهي تبكي : أي والله ، ويلك قتلت أمير المؤمنين ، قال : ما قتلت إلا أباك ، قالت : إني لأرجو ألا يكون عليه بأس ، قال : فما لك تبكين ، والله لقد سممته شهرا ، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل الأرض [ 2 ] ما بقي منهم أحد . قالوا : يا أمير المؤمنين : إن فقدناك أنبايع الحسن ؟ فقال : ما آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر . ثم دعا حسنا وحسينا ، فقال : أوصيكم بتقوى الله ، ولا تبغيا الدنيا ، ولا تبكيا على شيء زوى عنكما ، ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض . وذلك في رمضان ، وغسله الحسن والحسين عليهما السلام ، وعبد الله بن جعفر ، وكفن في ثلاثة أثواب وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات . أخبرنا الحصين ، قال : أخبرنا ابن المذهب ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : [ حدّثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ] [ 3 ] حدّثنا شريك عن عمران بن ظبيان ، عن أبي يحيى ، قال [ 4 ] : لما ضرب ابن ملجم عليّا رضي الله عنه قال عليّ رضي الله عنه : افعلوا به كما أراد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يفعل برجل أراد قتله ، فقال : اقتلوه ، ثم حرقوه .

--> [ 1 ] الخبر في الطبري 5 / 146 ، وفي الأصل : « محمد بن حنيف » . [ 2 ] في الأصل : « أهل المصر » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] الخبر في مسند أحمد بن حنبل 1 / 93 .